غلاف القصة
مصباح الحكواتي الأخير

مصباح الحكواتي الأخير

بقلم ليلى الحسيني8 د18.4k

كان الزقاق ضيقًا حدّ أن الشمس تمرّ منه مسرعةً كأنها على موعد. وفي آخره، حيث ينحني الجدار على نفسه، جلس العجوز كل مساء بجانب مصباحٍ نحاسيٍّ لا يُضيء.

قالوا في الحارة إن المصباح وُرِث عن حكواتيٍّ قديم، وإنه لا يشتعل إلا حين تُروى أمامه حكايةٌ لم يسمعها أحدٌ من قبل. جرّب الناس كل ما يعرفون: قصص الأجداد، وحكايات البحّارة، وأساطير المدن البعيدة. لكن الزجاج ظلّ باردًا مظلمًا.

Adمساحة إعلانية

في ليلةٍ بلا قمر، جاءت طفلةٌ لا تتجاوز السابعة. لم تكن تحمل حكايةً، بل سؤالًا: «ولماذا يجب أن تكون الحكاية جديدة؟ أليست كل حكايةٍ جديدةً على من لم يسمعها؟».

ابتسم العجوز للمرة الأولى منذ سنوات. وفجأة، ومن غير أن يلمسه أحد، ارتعش فتيل المصباح، ثم اشتعل بضوءٍ ذهبيٍّ دافئ ملأ الزقاق كله.

فهم العجوز عندها أن الحكاية التي لم تُحكَ لم تكن قصةً، بل سؤالًا صغيرًا يفتح باب كل القصص.

التعليقات (0)